الشيخ عبد الله البحراني

512

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

سقى الغريب المبتنى قبره * بأرض طوس سيّل الودق أصبح عيني مانعا للكرى * وأولع الأحشاء بالخفق « 1 » ومنها : ألا ما لعين بالدموع استهلّت * ولو نقرت ماء الشؤون لقلّت « 2 » على من بكته الأرض واسترجعت له * رؤوس الجبال الشامخات وذلّت وقد أعولت تبكي السماء لفقده * وأنجمها ناحت عليه وكلّت فنحن عليه اليوم أجدر بالبكا * لمرزئة عزّت علينا وجلّت رزئنا رضيّ اللّه سبط نبيّنا * فأخلفت « 3 » الدنيا له وتولّت وما خير دنيا بعد آل محمّد * ألا لا تباليها « 4 » إذا ما اضمحلّت تجلّت مصيبات الزمان ولا أرى * مصيبتنا بالمصطفين تجلّت ومنها : ألا أيّها القبر الغريب محلّه * بطوس عليك الساريات هتون « 5 » شككت فما أدري أمسقي شربة * فأبكيك أم ريب الردى « 6 » فيهون

--> ( 1 ) - « بيان : الخفق ، الاضطراب ، أي جعل الأحشاء حريصة في الاضطراب » منه ره . ( 2 ) - « يقال : تهلّلت دموعه ، أي سالت ، واستهلّت السماء في أوّل مطرها » منه ره . وقال الجوهري : التنقير عن الأمر ، البحث عنه . وقال : الشأن ، واحد الشؤون ، وهي مواصل قبائل الرأس وملتقاها . ومنها تجيء الدموع ، أي لو بحثت وأنزلت جميع ماء الشؤون لكان قليلا في ذلك » منه ره . ( 3 ) - « قوله : فأخلفت أي فسدت وتغيّرت وقلّ خيرها » منه ره . ( 4 ) - « قوله : لا تباليها ، أي لا تبالي بها » منه ره . ( 5 ) - « السارية : السحاب يسرى ليلا ، والأسطوانة . وهتنت السماء تهتن هتنا وهتونا : انصبّت ، وسحاب هاتن وهتون » منه ره . ( 6 ) - « ريب الردى : كناية عن الموت بغير سبب من الخلق » منه ره .